حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

الأهلي الإسرائيلي ( المصري سابقاً ) !!

omarghazi @ 19:11

الأهلي الإسرائيلي ( المصري سابقا )



على الرغم من عشقي الشديد للزمالك منذ نعومة أظفاري ، لم أكن يوماً من الأيام كارهاً ولا مبغضاً للمنافس التقليدي ، بل كنت أشجعه في البطولات الخارجية من كل قلبي كما أشجع الزمالك انطلاقاً من كونهما يمثلان الوطن بل وأعتبره واجباً لا يقل أهمية عن تشجيع المنتخب المصري كغيري من القلائل الذين لم تتلوث فطرهم السليمة بأنجاس التعصب الرياضي المقيت ، لكن دائما ما تأتي  الرياح بما لا تشتهي السفن ، فكانت رحلتي مع التعصب الرياضي !!ففي صيف عام 2002 م كانت زيارتي الأولى لأرض الوطن بعد 6 سنوات في الخارج وكان عمري حين سافرت 11 سنة أي كان عمري حينذاك سبعة عشر عاماً ، ذهبت في أحد الأيام إلى مقهى قريب لمشاهدة إحدى مباريات الزمالك في دوري أبطال أفريقيا مع أحد الفرق المغربية أو التونسية لا أتذكر على وجه التحديد ، وبعد جلوسي على المقهى ومع مرور الوقت فوجئت بل ذهلت حينما رأيت أغلب من في المقهي يقفزون فرحاً من كل هجمة للخصم على مرمى الزمالك ، فكما أعلم أو تراءى لي أن جميع من في المقهى يفترض أن يكونوا مصريون ، فسألت مندهشاً رجلا مسناً كان بجواري : لماذا يفعل هؤلاء ذلك أليسوا مصريين مثلنا؟ قال لي : لا مؤخذة يابني دول أهلاوية !! بالطبع لم ترق لي إجابته حينها ! فما معنى كونهم أهلاوية هل هو مبرر لتشجيع فريق من بلد آخر على ممثل وطنهم ؟فالتفت إلى الجهة الأخرى وسألت شاباً بقربي ممن يصيحون شماتة في الزمالك وسألته بسذاجة هل أنت مصري ؟ فبحلق باندهاش ولم يرد ! فأتبعت أسأله: لماذا إذًا لا تشجع الزمالك ؟!! فأجابني بكل وقاحة : لو لعب الزمالك مع فريق إسرائيلي هشجع الفريق الإسرائيلي !!!لم أعي حينها كمية الحقد والغل والتعصب اللعين فقد كنت ما أزال نقياً على الفطرة ولم أشأ أن أصدق ما سمعت بأذني  ورأيت بأم عيني!! بل كان هناك هاجس في داخلي دائما ما يجيبني : من المؤكد أن هؤلاء إسرائيليين وليسوا مصريين ! أو أن هؤلاء فئة شاذة ضالة لا تمثل المصريين في شيء ولن تتكرر!لكن للأسف الشديد مع مرور الأيام وتوالي الأحداث والمباريات وتغير المقاهي والأشخاص وتصفح الإنترنت والمنتديات أحسست أنني أسبح عكس التيار وأثبتت الأيام والوقائع مما لا يدع شك  أن ما حدث لم يكن سوى غيض من فيض وأن هؤلاء ليسوا إسرائيليين! بل لم يكونوا سوى عينة صغيرة من جمهور الأهلي بل وجماهير الكرة في مصر عموماً تعكس واقعاً سائداً ومريراً من التعصب الأعمى المقيت يندي له الجبين تعاني منه مصر على وجه الخصوص والبلدان العربية الأخرى إجمالاً وأن عكس ذلك هو القليل النادر الذي سيكون مصيره مصير الدينصورات في يوم ما !، فقد أضحت الرياضة عنواناً وبوابة للعبور إلى التعصب والجاهلية الأولى بدلاً من أن تكون أداة لخلق المنافسة الشريفة و الروح الرياضية بين الشباب ، وأصبحت الرياضية مكانا خصباً لنمو البغض والكراهية بدلا من أن تكون سبيلاً للحب والإخاء ، وباتت الاستادات الرياضية مسرحاً لتبادل الشتائم واللعنات والسباب العلني للمنافسين بدلاً من أن تكون مكاناً للمتعة وبث روح المنافسة ، حتى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة صارت بوقا يبث فيه المتعصبون سمومهم وأحقادهم لا منبراً للتوجيه والتقويم والإرشاد !!لكن المؤسف والمحزن بالنسبة ما لمسته في نفسي مؤخراً من انسياقي إلى هذا المستنقع الآثم من حيث لا أدري ! فبعدما كنت أشعر في السابق بالغثيان لمن يشجع فريقا آخر ضد ممثل بلده ، لم أعد بحال من الأحوال أشعر أن الأهلي فريقا مصرياً بل أكاد أجزم من داخلي أنهم غرباء وربما يأخذني إحساسي إلى أنهم يمثلون الكيان الصهيوني!! ولا تنتهي أفراحي عند هزائم بل مع تعرض أحد لاعبيهم للإصابات!! وعندما سافرت لأداء مناسك العمرة لم أنسى الأهلي من قسط من الدعاء !كل هذا جعلني أشعر بالألم والشفقة تجاه الأجيال القادمة من أن تولد وتعيش في ظل هذا المناخ الرياضي المظلم اللأخلاقي الذي يشجع على الفرقة و ينمي البغض والكراهية ويهدم الروح الرياضية و يلوث الفطر النقية السليمة . 

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>

Google